الفيض الكاشاني

48

مجموعة رسائل

وذلك لأنّ الحبّ والبغض من فعل القلب الّذى هو الأصل . وليعلم : أنّ فعل القلب إنّما ينفع ويثقل الميزان إذا رسخ فيه ونوّره بحيث يسرى إلى الجوارح والأعضاء ، دون مجرّد الخطور بالبال ووسوسة النفس مع عدم العقد عليه . قال بعض المحقّقين : كلّ فعل يقتضى اطمينان النفس فهو ممّا يثقل الميزان ، وكلّ ما يقتضى تحيرها واتّباعها للأهواء المختلفة فهو ممّا يخفّفه . وروى عن مولانا الباقر ( ع ) أنّه قال : « مَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ أَرْجَحَ مِنْ بَاطِنِهِ خَفّ مِيزَانُهُ » ( « 1 » ) . وهذا قريب من الحديث الأوّل ( « 2 » ) يعنى : من كان طاعاته الظّاهرة أكثر من علمه وتقوى قلبه فقدر أعماله خفيف عند الله سبحانه لعدم خلوّه من نفاق ورياء . وعن مولانا الصادق ( ع ) أنّه قال : « إِذَا كَانَ يوْمُ الْقِيامَةِ جَمَعَ اللهُ تَعالى النّاسَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ ، فَتُوزَنُ دِمَاءُ الشّهَدَاءِ مَعَ مِدَادِ الْعُلَمَاءِ ، فَيرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ الشّهَدَاء » ( « 3 » ) .

--> ( 1 ) - كذا في المصادر الحديثيّة ، وفي النسخ : خفّف ، راجع : الأمالي : 580 ، المجلس 74 ، ح 11 ؛ بحار الأنوار : 68 / 365 ، باب 90 ، ح 9 ؛ تحف العقول : 294 ؛ كذا ورد عن أمير المؤمنين بهذا النصّ ، راجع : كنز العمّال : 3 / 674 ، ح 8428 ؛ الدرّ المنثور : 3 / 70 . ( 2 ) - ما تقدّم في أوّل هذا الباب . ( 3 ) - الأمالي : 233 ، المجلس 32 ، ح 1 ؛ بحار الأنوار : 2 / 14 ، باب 8 ، ح 26 ؛ روضة الواعظين : 9 ؛ قال المؤلّف في بيان الحديث في ( الوافي : 1 / 145 ) : « قد بيّنا كيفيّة هذه الموازنة ومعنى « الموازين » في رسالتنا الموسوم ب - « ميزان القيامة » ، والسرّ في رجحان مداد العلماء على دماء الشهداء أنّ الأوّل وسيلة لحفظ الأديان عن الكفر والضلال الموجبين للخلود في النار والحرمان الدائم عن النعيم مع الأبرار ؛ والثاني وسيلة لحفظ الأبدان والأموال عن القتل والنهب في هذه الدار ؛ وأين ذا من ذلك ؟ ! » .